الرئيسية / غير مصنف / التنويم المغناطيسي : حقيقة علمية أسيء استعمالها !

التنويم المغناطيسي : حقيقة علمية أسيء استعمالها !

قبل أن يشهد العالم عصر الذرة وعصر الفضاء ، شهد عصر التنويم المغناطسيي حين بلغ الاهتمام بتلك الظاهرة أبعد مدى ، ثم عاد وقلص أمام مشاغل علماء العصر ،واهتماماتهم التطبيقية العملية ، ولم يعد سير أعماق الإنسان وأسرار النفس البشرية موضة شائعة ..
ولكن ، هل نفض العلم يديه من التنويم المغناطيسي وترك تلك الظاهرة العجيبة ألعوبة في أيدي الدجالين والمشعوذين ؟ وهل التنويم مجرد نمرة ناجحة في ملهى ليلي ، أم أنه ظاهرة إنسانية فريدة تستحق التأمل والتفهم لا مجرد الدهشة والخوف ؟ لا بد لي من الاعتراف بأن ذلك كله يثير فضولي الجائع إلى المعرفة

888
في مفهوم العلماء …
في اليونان , وجدت ألواح حجرية أثرية ، عليها نقوش تدل على استعمال التنويم في التداوي منذ أقدم العصور ، وتعود تلك الألواح بتاريخها إلى ما قبل 3000 سنة . وفي مختلف حضارات العالم القديم ، نجد أثاراً ووثائق ، تؤكد أنهم عرفوا تلك الظاهرة الغامضة الخارقة المدعوة بالتنويم ، وأصل كلمة التنويم ” هيبنوسز” أغريقي ومعناها : النوم . ولكن التنويم لييس ببساطة “حالة النوم ، وقد أدرك العالم “بريد” قصور تعبيره هذا وحاول تعديله لكن الآوان قد فات ، والخطأ قد شاع . وهنالك اسم أخر لحالة النوم المغناطيسي هو “المسمرية ” نسبة إلى الدكتور مسمر ؛ الذي يعتبر أول من عاد فالقى الضوء في أواخر القرن الثامن عشر على هذه الظاهرة . فقد كان يداوي مرضاه بوسائل جعلت البعض يعتبرونه قديساً . واهتم بريد فرويد ولييوتسن وكاركوت وغيرهم من العلماء الكبار بهذه الظاهرة ، وبعد أعوام طويلة من الأبحاث ، أقر المجمع الطبي البريطاني ( 1955) إجماع على وجود التنويم كوسيلة هامة من وسائل العلاج النفسي . إذاً هنالك اليوم إجماع على وجود التنويم كظاهرة حقيقية ، ولكن الخلاف هو على تعريفه وعلى تحديد مفهوم له ، الكل يعرف آثار التنويم ، لكن أحداً لا يعرف لماذا وكيف يحدث .

gendam
نتائج مذهلة ..
ثبت بالدليل القاطع ، أن للتنويم نتائج مذهلة ، من الممكن مثلاً تنويم شخص ما ، واصدار الأمر إليه بعدم الاحساس بالالم ، وهكذا يمكن أن تجري له عملية جراحية من دون تخدير ومن دون أن يشعر بالالم .
وإذا أعطى النائم مغناطيساً أمراً بأن يصاب بالصمم فلا يسمع ، فالغريب أنه فعلاً يكف عن السمع ! وقد أجريت تجربة عجيبة في هذا المجال عندما نوموا شخصاً نوماً عميقاً وأمروه ( بالطرش) ، وأطلقوا رصاصة ، فلم تتبدل دقات قلبه أو نبضه . وأطلقوا الرصاصة نفسها بعد إيقاظه ، وأذهلهم تبدل نبضه ، ودقات قلبه حين سمعها .
وإذا أعطى النائم أمراً بأن لا يرى شخصاً معيناً موجوداً في الغرفة فانه ببساطة لا يراه ، وإذا قيل له بأن كلباً شرساً يطارده ، فانه سيرى كلباً له المواصفات التي ذكرها منومه . وسوف يركض ذعراً هارباً من الكلب الموهوم ، وإذا قيل له أن قطة تجلس إلى جانبه فسوف يربت على الفراغ بحنان ، كما لو كانت قطة فعلية تجلس إلى جانبه وإذا قيل له أمامك صديقك “فلان” مثلاً فسوف يتوهم أنه أمامه وسيراه وسيخاطبه ، وإذا حقنون بالماء وقال له المنوم أنهم حقنوه بالمورفين ، فسوف تبدو على جسده كل الأعراض التي يسببها الحقن بالمورفين ! بل أنه يمكن لمنوم مغناطيسي أن يقتل شخصاً مريضاً بالقلب إذا نومه، ثم أوهمه أنه معلق بحبل على حافة جبل ، وأن قواه تخور ، وأن الحقبل انقطع وها هو يسقط …إذ يصيب النائم الذعر ذاته كما لو أن ذلك قد حدث فعلاً ، مما يمكن أن يسبب له نوبة قلبية تودي بحياته ! ، ويمكن عن طريق التنويم أمر شخص ما بالعودة إلى طفولته ، وتذكر وقائع منسية تماماً لدى عقله الواعي ، محفوظة في دهاليز العقل الباطن السرية الغامضة . كما يمكن بواسطة التنويم دفع رجل مشلول إلى تحريك عضوه المشلول ( شرط أن يكون سبب الشلل نفسانياً )

history-of-hypnosis (1)
من يخاف من  التنويم ؟
هل تنويم جميع الناس ممكن ؟ لا . أثبتت التجارب أن ثلت البشر أو ربعهم يمكن تنويهم نوماً عميقاً ، أي أن شخصاً من ثلاثة أو اربعة أشخاص ينام جيداً.
من الذي ينام ؟ خلافاً للاعتقاد الشائع بأن الذين ينامون هم ذوو شخصية خضوعية ، أو أقل ذكاء من المتوسط ، ثبت أنه لا علاقة للنوم بالعمر أو الثقافة أو السن أو الجنس ، وحتى اليوم لا نعرف لماذا ينام شخص ولا ينام أخر ّ ومن الممكن تنويم شخص من دون أن يعرف ذلك ، كأن يقال له بأنهم في صدد اجراء جلسة استرخاء له . وليس التحديث في عيني المنوم ضرورياً، والدليل أن تنويم العميان ممكن . ويمكن أيضاً التنويم الجماعي بواسطة التلفزيون 1 فقد قامت أحدى محطات البث في أمريكا بذلك ، ونومت المترجين جماعياً ، وكانت النتيجة صدور مرسوم عام 1920 في أمريكا يحرم التنويم المغناطيسي بالتلفزيون والاذاعة ، ويسمح بهما فقط ضمن أطار المسرحيات شرط أن يكون التنويم جزءاً من المسرح .
HypnosisinHistory-RevealingdocumentaryFactsPhotosMesmerBraid
أخيراً..
بينما التنويم المغناطيسي يشهد انتكاسته كعلم ، وازدهاره كشعوذة واستعراض مسرحي ( ككل الاشياء الإنسانية في عصرنا ) ، تضل هنالك حقيقة لا مفر منها وهي أن التنويم حقيقة غامضة ، وسر من أسرار الإنسان ، ذلك الكنز اللامتناهي ..

 

 

عن هيثم أبازيد

انا هيثم أبازيد ..مدون في موقع syrian geeks ..باحث عن كل جديد وحصري في العالم الأفتراضي

2 تعليقان

  1. كالعاده .. تدوينه رائعه يا هيثم 😀

  2. عبد القادر زياد

    راااائع جدا ..
    نصيحة مني ارجو ان تعاود القراءة لان الموضوع به 3 اخطاء كتابية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*